إنه زمن القتلة بامتياز!
إسرائيل كعادتها تهدد لبنان بتدميره على رؤوس أهله وتدمير "البنية التحتية". إيران تهدد إسرائيل بصواريخ يصل مداها الى كل أرجاء الدولة العبرية. عال! إسرائيل تهدد أيضاً إيران ثم تهدد حزب الله لا سيما بعد "تيقنها" بأنه ينصب صواريخ تعرض طيرانها للخطر (في لبنان طبعاً).. ومحمد رعد هدد إسرائيل أيضاً بأن حزب الله (اللبناني) سيرشقها بـ11 ألف صاروخ عند أول رصاصة تطلق على إيران (التصريح لبناني ومن لبنان). حزب الله يشيد بالجيش ليعطله ثم ليستوعبه في مفاصله وقيادته الأمنية والعسكرية الاستراتيجية الدفاعية ضد إسرائيل على طاولة لا نعرف إذا كانت "ستنصب" في خيمة أم على سطح. قانون الانتخابات "يسلك" في فصله الأول (وزعل جنرال الهزائم ميشال هللويا). وميشال هللويا ما غيرو هدد بدوره بانقلاب يغير الواقع (وهو مع حلفائه ما زالوا أقلية)، طبعاً بأذرع وأطراف وأعضاء سواه!
يضاف الى كل ذلك أخبار عن تدفق أسلحة عبر الحدود السورية آتية من بلاد "الغواصات" الجديدة والقنبلة النووية العتيدة والصواريخ العملاقة بعيداً عن بلاد فارس وغير فارس. طرابلس مهددة بحروب وتقسيمات واعتداءات ودمار وتخريب. الجيش اللبناني لم يستكمل عديده ولا عدته ولا ربما جهوزيته ولا قراراته ولا "ثقافته" ولا دوره. الميليشيات المظفرة التي تركت "المقاومة" ها هي تعبث بشوارع بيروت وسعدنايل والشمال بسلاح المقاومة نفسه. إنها اللحظة غير اللبنانية بامتياز التي ترخي زمنها على لبنان. كمّاشات وكلاّبات ونار تحاصره: من الخارج (عبر بعض "أبناء" الداخل البرَرَة)، ومن الداخل (عبر عملاء الخارج)، على مساحات ملتبسة من الشحن المذهبي والطائفي والمناطقي.
إن الحروب المعلنة على لبنان من الخارج (إسرائيل)، تواكبها (ربما تنسيقاً أو تواطؤاً أو مصادفة موضوعية!) حروب تُهيأ من الداخل: المنقلبات مستمرة منذ ثلاث سنوات، وكل يوم بطريقة "مبتكرة" جديدة لكنها من خلف الكواليس واحدة! بحيث يمكن القول أن الأيادي البرانية في صناعة هذه الحروب والأيادي الجوانية موصولة في محاولة تدمير الدولة والاقتصاد والسيادة والاستقلال والمجتمع ووحدة المؤسسات والشعب. فحزب الله الذي يطالب (لفظياً) باستراتيجية دفاعية ضد العدو، يقرر وحده "قصف" إسرائيل إذا تعرضت أمَتُه إيران للاعتداء. ولكي يستبقي هذا القرار، عليه أن يُعطل كل ما هو متماسك في القرار اللبناني، وينفي كل إرادة مختلفة عنه، سواء كانت الحكومة أو الجيش أو الأكثرية أو حتى بعض حلفائه. فله مصلحة إذاً أن يوسع دائرة توزيع سلاحه، على أفراده "المقاومين" في بيروت والى الأحزاب والشلل المياومة لديه، والأجاويد، وهكذا، يستطيع أن "يبتكر" كل يوم بؤراً مؤججة طائفية موجهة خصوصاً وحتى إشعار آخر الى الجمهور الذي يعارض هيمنته في طرابلس وبيروت، إذاً لم يعد سلاح حزب الله مقتصراً على "أفواجه" الإلهية المعلنة وغير المعلنة، ولا في بعض البؤر الكانتونية، ولكنها بحمده تعالى "كسرت" كانتونها المقدس (تذكروا معي الكانتونات المقدسة التي "صُنعت" أيام الميليشيات السابقة بعد السبعينات: مقدسة بمقدسة: إلهية بإلهية، ومحميات بمحميات) في بعض المناطق المسورة لتبني "كانتونات" شبيهة بكانتونها في بعض المناطق الأخرى، كخطوط تماس، وحدود فاصلة و"جمهوريات" موز وخس وبرغل بدفين مصغرة (بيروت محاصرة، وطرابلس قيد مشروع تقسيمي!).
وإيران هي إيران (لم تحارب اليهود عندما كانت "فارسية" بل حاربت العرب، ولم تحارب إسرائيل وهي في كنف الشاه ولا في الولاية الشاهنشاهية الفقهية، اليوم). توزع الأدوار بين "آلائها" و"مصطفيها"، واحد يمتدح صداقة إسرائيل، وآخر يريد أن يدمرها! (يقال أن النظام الإيراني براغماتي!)، واحد يميز بين النظام الأميركي والشعب، وآخر يدين الغرب كله ويعلن "ثورة شاملة" لتغيير العالم كله! واحد يهاجم الأكثرية في لبنان ويتهمها بالعمالة، وآخر من بني ساسان يطالب اللبنانيين بالحفاظ على وحدتهم وبالتوافق!
والنظام السوري يفاوض إسرائيل (وممنوع على لبنان أن يفاوض على مزارع شبعا فيتهم بالعمالة (إسمعوا ميشو عون حليف الإسرائيليين السابق الذي قال ما قال بعد مجزرة قانا وعدوان "عناقيد الغضب" وبدّك مين يهدّي عن المقاومة: مقصّر ومخّو حامي!)، ضمن مفاوضات ثنائية، ويسعى الى اتفاق سلمي معها، لاسترجاع الجولان (أو غير الجولان). وله، أيضاً، كما لإيران مصلحة في أن يتحول البلد من جديد ساحة له ولسواه لتحسين شروطه من حيث المحاكمة، أو التقرب من أميركا، أو من إسرائيل! ولكي يستمر البلد معبراً لهذه الحروب، يلعب اللعبة المزدوجة: لعبة ترضي فرنسا أو غير فرنسا بتسهيل الأمور في لبنان (شكلياً) ولعبة مخفية توتر الأجواء وتغذي التسلح والمجموعات الخارجة على القانون.




